أحمد مصطفى المراغي
98
تفسير المراغي
( 1 ) أكلها واستعمالها طعاما لهم ولضيفانهم ، وقد كانوا يتفاخرون بنحرها عند قدوم الطارق . ( 2 ) لها منافع أخرى كالأوبار والأصواف التي تتخذ منها بيوت الشّعر والملابس الصوفية وقد كانوا يستعملونها كثيرا ، والألبان التي تستعمل شربا ويستخرج منها الجبن ليكون إداما لهم في طعامهم وسائر حاجتهم المعيشية والجلود التي تدبغ لتكون نعالا وفرشا على ضروب شتى . ( 3 ) استعمالها للنجعة وطلب مساقط الغيث لحاجتهم إلى الكلأ والقوت لهم ولماشيتهم والسفر من صقع إلى صقع ومن قطر إلى آخر ، وهي لما لها من خفّ مفرطح أنسب حيوان للسير في رمال الصحراء ومن ثم قالوا « الجمل سفينة الصحراء » وقال شاعرهم يصف ذلك : ما فرّق الألّاف بعد اللّه إلا الإبل * وما غراب البين إلّا ناقة أو جمل وقد كانت من أهم سبل المواصلات في الأزمنة الغابرة في البر كما كانت السفن كذلك في البحر . ونحو الآية قوله في سورة النحل « وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ » . ثم ذكر أن هناك آيات من آياته الباهرة التي لا مجال لإنكارها فقال : ( وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ) أي إنه تعالى له آيات يراها خلقه عيانا ويشاهدونها متجددة كل يوم وفي كل آن . وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد